الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

333

تفسير روح البيان

قال كانوا از هدمنكم في الدنيا وارغب في الآخرة حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ حتى غاية محذوف دل عليه الكلام اى لا يغررهم تمادى أيامهم فان من قبلهم أمهلوا حتى ايس الرسل من النصر عليهم في الدنيا أو من ايمانهم لانهماكهم في الكفر مترفهين متمادين فيه من غير رادع وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بتخفيف الذال وبناء الفعل للمفعول والمكذوب من كان مخاطبا بالكلام الغير المطابق للواقع حتى القى خبر كاذب . والمعنى وظنوا انهم قد كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما وظنوا حين ضعفوا وغلبوا انهم قد أخلفوا ما وعدهم اللّه من النصر وقال كانوا بشرا وتلا قوله وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ فأراد بالظن ما يخطر بالبال ويهجس في القلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية دون ترجح أحد الجائزين على الآخر لان ذلك غير جائز على المسلمين فما بال رسل اللّه الذين هم اعرف الخلق بربهم وانه متعال عن خلف الميعاد جاءَهُمْ نَصْرُنا فجأة من غير احتساب . والمعنى ان زمان الامهال قد تطاول عليهم حتى توهموا ان لا نصر لهم في الدنيا فجاءهم نصرنا بغتة بغير سبق علامة فَنُجِّيَ بنون واحدة وتشديد الجيم وفتح الياء مَنْ نَشاءُ قائم مقام الفاعل وهم الأنبياء والمؤمنون التابعون لهم وانما لم يعينهم للدلالة على أنهم الذين يستأهلون ان شأن نجاتهم لا يشاركهم فيه غيرهم وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عذابنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ إذا نزل بهم قال في التأويلات النجمية وفي قوله تعالى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ إشارة إلى أن النصر كان للرسل منجيا من الابتلاء وللأمم المكذبة مهلكا بالعذاب ثم أكد هذا المعنى بقوله وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ اى المكذبين . والمعنى ويرد بأسنا عن القوم المطيعين لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ الضمير للرسل وأممهم اى اخبارهم . وقرئ بكسر القاف جمع قصة عِبْرَةٌ اسم من الاعتبار وهو الاتعاظ حقيقته تتبع الشيء بالتأمل لِأُولِي الْأَلْبابِ لذوي العقول المبرأة من شوائب الألف والركون إلى الحس قال في بحر العلوم اى عظة يتعظ بها ذووا العقول بعدهم فلا يجترئون على نحو ما اخبر هؤلاء من أسباب بأس اللّه والإهلاك بل يجتنبون عن مثلها لأنهم ان أتوا بمثلها يترتب على فعلهم مثل ذلك الجزاء ويسعون في أسباب النصرة والنجاة إذا سمعوا بحال الأمم الماضية وهوانهم على اللّه والحاصل ان في قصص اخوة يوسف فكرة وتدبرا لأولي الألباب وذلك ان من قدر على إعزاز يوسف وتمليكه مصر بعد ما كان عبدا لبعض أهلها قادر على أن يعز محمدا وينصره قال الكاشفي [ سلمى از جعفر صادق نقل ميكند كه مراد از أولى الألباب أرباب اسرارست پس اعتبار أزين قصها أرباب اسرار باشد وحقائق الكلام در آيينهء دل بي غل ايشان روى نمايد ] ولى در يابد اسرار معاني * كه روشن شد بنور جاودانى ما كانَ القرآن وما ذكر فيه حَدِيثاً يُفْتَرى يتقوله بشر وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ اى ولكن كان تصديق ما تقدمه من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء ودليل صحتها لأنه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها افتقار المجتمع